السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

308

الإمامة

فلو كلفنا كل واحد من آحاد الرعية أن يؤدب الامام لزم الدور ، فان هذا انما ينزجر عن معصية بسبب ذلك ، وذلك بسبب هذا ، ومعلوم أن الدور باطل . أما القسم الثالث ، وهو أن يقال فان عند اقدام الامام على المعاصي والفواحش ، لا يجوز منعه عنها البتة ، فهذا أيضا باطل ، لان الدلائل الدالة على وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر عامة ، فيتناول الامام وغيره ، وأيضا فعلى هذا الطريق يصير نصب الإمام سببا لتكثير الفواحش ، ومعلوم أن المقصود منه تقليلها ، فهذا يفضي إلى التناقض ، فثبت أن الامام لو لم يكن واجب العصمة لافضى إلى هذه الاقسام الباطلة ، فوجب القول بكونه باطلا . ثم أجاب عنه بالمعارضة بنواب الامام ، وذلك أن المعصوم إذا فرض الامارة والوزارة إلى بعض الناس ، فذلك المفوض إليه غير معصوم ، فبتقدير صدور الذنب عنه المانع له : اما الامام الأكبر وحده ، أو مع غيره ، والأول باطل ، لان الامام الأكبر وحده لا يقدر على دفع ذلك الامر مع عساكره الكثيرة ، ألا ترى أن عليا رضي اللّه عنه لا يقدر على دفع معاوية على الامر ، مع ما كان معه من العساكر الكثيرة ، فضلا عن أن يقدر عليه وحده . والثاني : وهو أن الدافع لذلك الامر هو الامام مع عساكره ، فهذا أيضا باطل ، لان عسكره ليسوا معصومين ، فربما لا يمتثلون أمر الامام المعصوم ، فثبت أن تفويض الامارة والوزارة إلى غير المعصوم سبب لزيادة الشر والفتنة وكل ما تقولونه هاهنا نحن أيضا نقوله في الامام انتهى كلامه . وفي هذا التقرير للاستدلال وجوابه أيضا نظر من وجوه : أما أولا ففي كلامه في القسم الأول ، وهو أن يكون المنع واجبا على مجموع الأمة ، حيث أنه أفسد ذلك لوجهين ، فان الوجه الأول استحالة تحقق اطباق جميع الرعايا في شرق الأرض وغربها على فعل واحد ، وفيه أولا أنه انما